أبي بكر الكاشاني
220
بدائع الصنائع
حال مرض الموت صار وسيلة إلى الإرث عند الموت ووسيلة حق الانسان حقه لأنه ينتفع به والطلاق البائن والثلاث ابطال لهذه الوسيلة فيكون ابطالا لحقها وذلك اضرار بها فيرد عليه ويلحق بالعدم في حق ابطال الإرث في الحال عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم لا ضرر ولا اضرار في الاسلام فلم يعمل الطلاق في الحال في ابطال سببية النكاح لاستحقاق الإرث وكونه وسيلة إليه دفعا للضرر عنها وتأخر عمله فيه إلى ما بعد انقضاء العدة وكذلك إذا أبانها بغير طلاق بخيار البلوغ بأن اختار نفسه وتقبيل ابنتها أو أمها وردته ان ذلك إن كان في الصحة لا ترث هي منه ولا هو منها بالاجماع كما لو ابانها بالطلاق بانعدام سبب الاستحقاق في وقت الاستحقاق وهو مرض الموت الا في الردة بأن ارتد الزوج في حال صحته فمات على الردة أو قتل أو لحق بدار الحرب وهي في العدة فإنها ترث منه لان الردة من الزوج في معنى مرض الموت لما نذكر إن شاء الله تعالى وإن كانت هذه الأسباب في حال المرض فهو على الاختلاف الذي ذكرنا في الطلاق انها ترث منه عندنا خلافا للشافعي ولا يرث هو منها بالاجماع ولو جامعها ابنه مكرهة أو مطاوعة لا ترث أما إذا كانت مطاوعة فلأنها رضيت بابطال حقها وإن كانت مكرهة فلم يوجد من الزوج ابطال حقها المتعلق بالإرث لوقوع الفرقة بفعل غيره وإن كانت البينونة من قبل المرأة كما إذا قبلت ابن زوجها أو أباه بشهوة طائعة أو مكرهة أو اختارت نفسها في خيار الادراك أو العتاق أو عدم الكفاءة فإن كان ذلك في حال الصحة فإنهما لا يتوارثان بالاجماع كما إذا كانت البينونة من قبل الزوج وكذا إذا ارتدت بخلاف ردة الزوج في حال صحته ووجه الفرق ان ردة الزوج في معنى مرض موته لأنها تفضى إلى الموت الا ان احتمال الصحة باحتمال الاسلام قائم فإذا قتل على الردة أو مات عليها فقد زال الاحتمال وكذا إذا لحق بدار الحرب لأن الظاهر أنه لا يعود فتقرر المرض فتبين ان سبب الاستحقاق كان ثابتا في وقت الاستحقاق وهو مرض الموت وان سبب الفرقة وجد في مرض الموت فترث منه كما لو كان مريضا حقيقة فأما ردتها فليست في معنى مرض موتها ليقال ينبغي أن يرث الزوج منها وإن كانت هي لا ترث منه لأنها لا تفضى إلى الموت لأنها لا تقتل عندنا فلم يكن النكاح القائم حال ردتها سببا لاستحقاق الإرث في حقه لانعدامه وقت الاستحقاق وهو مرض الموت لذلك افترقا والله عز وجل أعلم وإن كان في حال المرض فإن كان في حال مرض الزوج لا ترث منه وإن كانت في العدة لعدم شرط الإرث وهو عدم رضاها بسبب الفرقة ولحصول الفرقة بفعل غير الزوج ويرث الزوج منها إن كان سبب الفرقة منها في مرضها وماتت قبل انقضاء عدتها لوجوب سبب الاستحقاق في حقه وهو النكاح في وقت الاستحقاق وهو مرض موتها ولوجود سبب ابطال حقه منها في حال المرض والقياس فيما إذا ارتدت في مرضها ثم ماتت في العدة ان لا يرثها زوجها وإنما يرثها استحسانا وجه القياس ان الفرقة لم تقع بفعلها لان فعلها الردة والفرقة لا تقع بها وإنما تقع باختلاف الدينين ولا صنيع لها في ذلك فلم يوجد منها في مرضها ابطال حق الزوج ليرد عليها فلا يرث منها وجه الاستحسان ما ذكرنا ولسنا نسلم ان الفرقة لم تقع بفعلها فان الردة من أسباب الفرقة وقد حصلت منها في حال تعلق حقه بالإرث وهو مرض موتها فيرث منها والله عز وجل أعلم وأما شرائط الاستحقاق فنوعان نوع يعم أسباب الإرث كلها ونوع يخص النكاح أما الذي يعم الأسباب كلها فمنها شرط الأهلية وهو ان لا يكون الوارث مملوكا ولا مرتدا ولا قاتلا فلا يرث المملوك ولا المرتد من أحد ولا يرث القاتل من المقتول ودلائل هذه الجملة تذكر في كتاب الفرائض إن شاء الله تعالى ويعتبر وجود الأهلية منها وقت الطلاق ودوامها إلى وقت الموت حتى لو كانت مملوكة أو كتابية وقت الطلاق لا ترث وان أعتقت أو أسلمت في العدة لان السبب لا ينعقد مفيدا للحكم بدون شرطه فإذا لم يكن وقت صيرورة النكاح سببا للاستحقاق وهو مرض الموت من أهل الميراث لم ينعقد سببا فلا يعتبر حدوثا الأهلية بعد ذلك ولو كانت مسلمة وقت الطلاق ثم ارتدت في عدتها ثم أسلمت فلا ميراث لها وإن كانت من أهل الميراث وقت الطلاق أما على طريق الاستناد فلان الحكم من وجه يثبت عند الموت فلا بد من قيام السبب من وجه عنده ليثبت ثم يستند وقد بطل السبب بالردة رأسا